خليل الصفدي
16
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
جنادة بن عوف وهو الذي ادركه النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان يقال له القملّس « 1 » أو أول من نسّى النسىء عمرو بن لحىّ بن قمعة بن جندب « 2 » الفصل الثاني تقول العرب ارّخت وورّخت فيقلبون الهمزة واوا لان الهمزة نظير الواو في المخرج فالهمزة من أقصى الحلق والواو من آخر الفم فهي محاذيتها ولذلك قالوا في وعد أعد وفي وجوه اجوه وفي أثوب اثؤب وأحد ووحد فعلى ذلك يكون المصدر تاريخا وتوريخا بمعنى . وقاعدة التاريخ عند أهل العربية ان يورّخوا بالليالي دون الأيام لان الهلال انما يرى ليلا . ثم إنهم يؤنّثون الذكر ويذكّرون المونّث على قاعدة العدد لأنك تقول ثلاثة غلمان واربع جوار إذا عرفت ذلك فإنك تقول في الليالي ما بين الثلاث إلى العشر ثلاث ليال إلى بابه وتقول في الأيام ما بين الثلاثة إلى العشرة ثلاثة أيام وأربعة أيام وبابه . فان قلت لاىّ شيء فعلوا ذلك والتأنيث فرع على التذكير كما تقرّر في باب ما لا ينصرف لما كان التأنيث علة من الصرف . قلت لان الأصل في العدد التأنيث لكونه جماعة والمذكر الأصل فانّث الأصل في هذا الباب وبقي المذكر بغير تأنيث « 3 » لأنه فرع ولان الفرق لا يحصل الا بزيادة والزيادة يحتملها المذكر لأنه اخفّ من المؤنث . وقالوا يوم واحد ويومان وثلاثة أيام وما بعده إلى العشرة فلم يضيفوا واحد ولا اثنان إلى مميّز . فامّا ما جاء من قول الشاعر كأنّ خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
--> ( 1 ) وفي اللسان ( القلمس ) ( م ) ( 2 ) في ف بالهامش بغير خطه ما نصه : حاشية لمحمد الحسيني : هذا هو عمرو بن لحى بالمهملة بن قمعة بن خندف بالمعجمة والفاء فهي أمه امرأة الياس بن نضر وعمرو هذا قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم رايت عمرو بن لحى يجر قصبه يعنى أمعاءه في النار انه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ( 3 ) في ف بغير خطه : تأمل أيها الناظر هذا الجواب فان الظاهران قوله وبقي المذكر بغير تانيث سبق قلم واللّه اعلم [ أقول : ان المحشى يريد ان يقول إن الصحيح : وبقي المؤنث بغير تأنيث ، ( م ) ]